عبد الملك الجويني
340
نهاية المطلب في دراية المذهب
حلفه ، فلا يقبل تصديق الغرماء للبائع في وجوب تسليم [ الثمرة ] ( 1 ) إليه ، غير أنهم لو أرادوا أن يطالبوا المشتري بتسليم تلك الثمار إليهم عن جهة ديونهم ، لم يكن لهم ذلك من قِبل اعترافهم بأنهم لا يستحقونها ، فتبقى الثمار في يدي المشتري ، لا تسلم إلى البائع ، ولا يتعلق بها الغرماء لإقرارهم السابق . ثم لا يملك المشتري التصرف فيها ؛ لأنه محجور عليه على حالٍ ، وقد يظهر له غرماء لسنا نعرفهم الآن . ثم إن ضاق المال عن الديون ، فالمفلس يلتمس من الحاكم أن يصرف إليهم تلك الثمار ، فيما يصرفه إليهم . فإن قالوا : نحن نعلم أنها مغصوبة ، فلِمَ يكلفنا أخذَها ؟ قلنا : لا يقبل قولكم في حق المفلس ، والحجر مطرد عليه ، وغرضه ظاهر في حصول براءة ذمته عن ديونه ، فخذوا الثمار عن حقوقكم ، أو أبرئوه عن مقدارها من الديون ، على نظرٍ في ذلك نستقصيه . فإن أخذوها ، حكمنا ببراءة المفلس عن أقدارها من الديون ثم كما ( 2 ) ثبتت أيديهم على الثمار ، لزمهم الرد على البائع لاعترافهم السابق ؛ فإن إقرارهم إن كان مردوداً على المفلس وما يتعلق بأمره ، فهو مقبول عليهم . وهذا بيِّنٌ في قواعد الشريعة . 3875 - ولو قالوا : لا تكلفونا قبض الثمار ، ولا تصرفوا أثمانها إلينا ، ونحن نرضى برفع الحجر عنه ، فهل يجبرون على قبض ذلك ؟ فعلى قولين . وهذا هو الأصل الذي تكرر مراراً ، من قِبل أن الغرماء إذا كانوا لا يدّعون للمفلس مالاً ، سوى ما في يد الحاكم ، واعترفوا بأن الثمار ليست له ، فالحجر ينفك ، أو يفك ، على تفصيل يأتي لا محالة ، إن شاء الله . إلا أن يدّعوا له مالاً خفياً ، وسيظهر أثر ذلك من بعد . فكأن المشتري مديون أتى بمالٍ ليصرفه إلى مستحق الدين ، فأبى عن قبوله ، وزعم أنه غصبٌ ، فقوله بأنه غصب مردود ، وهل يجبر على قبوله ؟ فعلى القولين المشهورين في أن من جاء بدين مؤجل عليه أو حالٍّ ، فامتنع المستحِق عن قبوله ، فهل يجبر عليه أم لا ؟
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) كما : بمعنى عندما .